التخطي إلى المحتوى

في غالب الأحيان تبدأ قصص النجاح بمعاناة كبيرة قد يمرّ بها البعض وذلك لأنها تعتبر دافعها نحو بلوغ المجد، وتوجد العديد من القصص التي إنطلقت بألم أو فقدان شخص عزيز إلا أن الإرادة والمثابرة هما العنصران اللذان يستطيعان تغيير الواقع من الألم إلى الفرح والنجاح، وسنتناول في هذا السياق قصة أحد الشبان السعوديين الذي قام بتحدي الألم والمرض وقام بإقتحام الميدان الطبي ليختص في مرض التصلب المتعدد وذلك حتى يتمكن من إكتساب الخبرة فيه ومعرفة أدق تفاصيله للقيام بمساعدة غيره المصاب بنفس المرض وهو ما سننقله لك عزيزي القارئ من خلال هذا المقال.

قصة نجاح الشاب السعودي

تمكن عبد الله المقبل الشاب السعودي من أن يقوم تحويل معاناته بسبب مرض التصلب المتعدد إلى نجاح باهر، فبعد إكتشاف إصابته بهذا المرض قرر الشاب السعودي أن يقوم بالدخول لعالم الطب لتنطلق معاناته مع هذا المرض في سن 15 سنة 2004 وقد كان حينها لا يعرف الشيء الكثير عن مرضه ، فبعد عامين من صداع شديد فوق حاجبه الأيمن مع وجود ضبابية في الرؤية لديه على مستوى العين اليمنى قام بتناول عدد من المسكنات لكن دون جدوى تذكر ،حتى أن الأطباء لم يقوموا بإعطائه توصيف طبي صحيح وقاموا بإعطائه قطرات معقمة على العين لكن دون وجود نتيجة مرجوة، وهو ما جعله يتقين أن هذه الأوجاع ليست عادية فتوجه لمستشفى الملك خالد للعيون أين تم إعلامه بإصابته بمرض التصلب المتعدد ليتم نقله لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث.

معاناته مع الطب الشعبي

على الرغم من المستوى الثقافي لعائلة الشاب فقد بحثوا عن جميع الطرق أملا في التعافي ، وقد إلتجأوا للطب الشعبي وهو أحد الطرق العلاجية القديمة والذي نجح في علاج عدد من الأمراض، إلا أن هناك العديد من المعالجين الذين يقومون بإيهام مرضاهم بالتمرّس ووجود حالات شبيهة تم علاجها وبالتالي المتاجرة بأحلام.
ويعتبر هذا الأمر من بين العوامل التي قامت بتشجيع عبد الله على دراسة الطب وذلك حتى يعطي نفسه فرصة أكبر للتعرف على مرضه بالإضافة إلى أن ذلك كان حلم الطفولة.

دراسة الطب

سنة 2008 تمكن عبد الله من أن يقتحم الميدان الطبي وذلك عن طريق دخوله لكلية الطب ليمثل ذلك البداية الحقيقية للمشوار المهني الذي كان يحلم به وبالتالي كان عليه أن يقوم بالمثابرة وبذل جهود كبيرة في دراسة الطب وكذلك تحقيق راحة جسدية يتطلبها التعايش السليم مع مرض التصلب المتعدد ،وتعتبر هذه المعادلة صعبة للغاية إلا أنه نجح في تحقيقها ووواصل دراسته ليتمكن من التخرج من كلية الطب سنة 2014 ،ليعمل الآن كطبيب مقيم في طب الأسرة بأحد المستشفيات السعودية.

مرض التصلب المتعدد في كلية الطب

أكد عبد الله المقبل وجود عديد الأطباء الذين لا يمتلكون معلومات كبيرة عن مرض التصلب المتعدد ،إذ أنهم لا يملكون القدرة على تفسير طبيعة هذا المرض بالنسبة للمرضى وعلاجه وهو جعله مرضا غامضا يحتاح توعية ودراية كبيرة وهو ما جعله يطالب بضرورة التوعية والتعريف بهذا المرض ،مشيرا أن جميع أعضاء هيئة التدريس بالكلية كانوا على علم بمعاناته إلا أنهم لم يكن يعرفون الشيء الكثير عن هذا المرض، مطالبا بسن قوانين تحمي المصابين بهذا المرض وتمنحهم تميزا إيجابيا في العمل.

ماهو مرض التصلب المتعدد؟

قالت إستشارية المخ والأعصاب ورئيسة المجموعة الإستشارية السعودية للتصلب المتعدد الدكتورة ريم بنيان أن الإصابة بهذا المرض يرجع لعدة أسباب منها الوراثية أي أنه يمكن أن توجد إصابة لأكثر من شخص في العائلة الواحدة وأيضا أسباب بيئية كالإصابة بالأمراض الفيروسية.

أما فيما يتعلق بعلاج هذا المرض فإنه يرتكز على علاج مناعي بحت عن طريق عقارات تقوم بالتخفيض من نسبة الهجمات التي يتعرض لها الجهاز العصبي وتقوم بمنع ظهور نقاط جديدة ونشطة في الرنين المغناطيسي وهو في أغلب الأحيان عقار الكورتيزون الذي يحد من عملية تهيج الأنسجة وأيضا بالإضافة لأدوية أخرى خاصة بالعضلات ومقاومة القلق والإكتئاب الذي يمثل عارضا مهما لهذا المرض الذي يصيب الجهاز العصبي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *